Monday, March 21, 2016

تدمر.. لماذا الآن وإلى أين ستتوسع المعركة؟...بقلم عمر معربوني

إلى وقتٍ قريبٍ كانت معركة تدمر من المعارك المؤجّلة، لكن تطورات كبيرة على المستوى الإقليمي والدولي ترتبط بأكثر من طرح، 
وآخرها ما أعلن عنه أكراد سوريا باتت تفرض أكثر من أي وقت مضى ان تصبح معركة تدمر معركة معجّلة.
ولطالما كانت تدمر وستبقى عقدة ربط اساسية بين أكثر من محافظة سورية في الجانب العسكري تحديدًا، فالمدينة تقع تقريبًا في قلب سوريا وتبعد عنها المدن الكبرى ومنها العاصمة دمشق بمسافات شبه متساوية، وفي ظل ظروف الحرب التي اصابت سوريا كانت خيارات الجيش نسبة الى المساحة الهائلة والكبيرة التي يتوجب عليه القتال عليها تنطلق من الأولويات، ولأنّ كل المدن السورية كانت إما ساحات معركة مباشرة أو أنّ محيطها كان ساحة معركة لذلك كانت الأولوية في الحفاظ على منطقة الثقل الإستراتيجي للدولة والذي يضم المدن الكبرى وطرقات الربط بينها، وإعطاء المناطق الحدودية اولوية في القتال على مناطق ذات عمق كبير ومتسع كمناطق البادية المترامية الأطراف، والإكتفاء بتثبيت نقاط المدافعة بالقرب من المدن الكبيرة.



وبخصوص تدمر التي استطاع تنظيم داعش ان يسيطر عليها بهجمة خاطفة وسريعة، استخدم فيها آلاف المقاتلين متفوقًا بذلك على حامية المدينة ونقاط المراقبة والصد في السخنة، ما ألزم الجيش السوري تنفيذ اعادة تموضع في محيط المدينة من الجهة الغربية ليبدأ عمليات تثبيت لخطوط دفاعية، خصوصًا بعد تمكن تنظيم داعش من السيطرة على القريتين ومهين وتهديد بلدة صدد والطريق الرابط بين دمشق وحمص، وهي في المباشر عمليات جريئة وخاطفة كان يمكن لها لو يستطيع الجيش السوري احتواءها ان تشكل مشهدًا مختلفًا مضافًا الى المشهد الذي حصل اكثر من مرّة على الطريق الرابط بين حماه وحلب عبر السلمية واثرية وخناصر.

هذا النوع من العمليات الخاطفة كان تنظيم داعش، في كل مرّة يعمد اليه، ينتهي به الأمر الى الهزيمة وتوسع الجيش السوري كما حصل سابقًا في السفيرة واثرية وكما حصل أخيرًا في محيط خناصر، حيث استرجع الجيش السوري كامل المنطقة ووسّع سيطرته شرقًا الى اغلب حوض خناصر وبات يلامس منطقة الرقة وان بمسافات عازلة، إلّا أنّ هذا التوسع مع ما قام به الجيش من عمليات سابقة في محيط مطار كويرس في كل الإتجاهات يجعل دير حافر ومسكنة ضمن نطاق العمليات القادم ويحرم تنظيم داعش من هامش مناورة واسع.

وما حققه الجيش ايضًا شرق اثرية في السيطرة على مناطق هامة يؤهله ايضًا لإستكمال الإنتشار شرقًا نحو الرقّة وجنوبًا نحو السخنة عبر الكوم، وما الضغط الحالي على داعش في تدمر إلّا مقدمة لإجباره على الإنسحاب الى الخلف حيث يضيق عليه هامش الحركة ويؤمن طريق امداد حلب بشكل كبير.

بالتزامن، ينفذ الجيش السوري عملياته باتجاه بلدة القريتين انطلاقًا من سيطرته على التلال الحاكمة، وهو نمط العمليات في تدمر والقريتين والذي يتم على اساس السيطرة على التلال لتأمين السيطرة النارية وقطع خطوط امداد داعش وتقييد حركته لإحداث مستوى عالٍ من الإستهداف.

في الجانب العسكري، استطاع الجيش السوري بعد دخوله في هدنة مستمرة رغم الخروقات زج قوات اضافية في معركة تدمر والقريتين.

واذا ما قاربنا ما ينفذه الجيش السوري من عمليات في دير الزور وتوسيع نطاق سيطرته باتجاه الغرب وسيطرته على مناطق في حقل التيم، يمكننا الربط بين مجمل العمليات في تدمر ودير الزور لتثبيت قوات داعش في دير الزور ومنعها من مؤازرة قواته في تدمر في المباشر، والإلتقاء مع القوات التي تتقدم من الشرق مستقبلًا، وهي معركة باتت محسومة من الجانب العملياتي ويمكن القول انها في نهاياتها في الجانب التكتي.

اذا ما استطاع الجيش السوري ان يُحدث عملية الربط مع دير الزور، فإننا سنكون امام مشهد دراماتيكي سيؤدي الى تغيرات في النظرة والسياسات لدى الكثير من الدول الإقليمية والكبرى. فالوصل بين حمص وتدمر ودير الزور يؤمن للجيش السوري قطاعات عمل ميداني جديدة ستؤدي الى عزل مناطق سيطرة داعش في كل الإتجاهات، ويقصر من زمن المعركة كثيرًا بما فيها معركة الرقة التي سيكون لأنصار الجيش السوري فيها دور كبير، وهي سرايا اعلنت عن نفسها منذ فترة وبقيت في طورها السري حتى تحين لحظة عملها الحقيقي.

معركة تدمر الحالية ستؤمن بعد انجاز مراحلها، اضافة للسيطرة العسكرية، عودة الكثير من الموارد النفطية والغازية الى دائرة الإنتاج ولو بشكل بطيء، إلّا انها ستؤثر في قطاعات اقتصادية كثيرة ايجابيًا.

ويبقى أنّ حسم المعركة بالشكل الذي اوردناه سيؤدي الى ناتج سياسي هام وهو تأكيد وحدة الأرض السورية، وهو الأمر الأساسي في كل هذه المعركة الدفاعية والذي سيساهم في تعجيل الحل السياسي لمصلحة فريق الدولة وليس فريق الفوضى.

لهذه الأسباب وغيرها من الأسباب يخوض الجيش السوري آخر معارك التأكيد على وحدة التراب السوري في الجانبين الرمزي والعملي، وهو ما ستحمله لنا الأيام والشهور القادمة.
بيروت برس

No comments:

Post a Comment